احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
161
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
بعد النفي ، أو النفي بعد الإثبات ، فهي متعلقة بما قبلها في جميع الأحوال ، مع أن أبا حاتم في باب الوقف والابتداء هو الإمام المقتدى به في هذا الفنّ ، ووافقه الكواشي وقال : إلا أن يجعل حرف الاستثناء بمعنى اللهمّ واللّه أعلم بكتابه . وفصل أبو العلاء الهمداني حيث قال : من العلماء من قال : إذا كان بعد الاستثناء كلام تامّ جاز الابتداء بإلا إذا لم يتغير معنى ما قبلها نحو : أَسْفَلَ سافِلِينَ ، وقوله : بشرهم بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ، وكقوله : وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وأما لو تغير بالوقف معنى ما قبله نحو : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ، وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ، ونحو : فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ * ، فلا يبتدأ بإلا . وأما إذا لم يكن بعد إلا كلام تامّ ، بل كان متعلقا بما قبله فلا يوقف دونه . وقال ابن مقسم : إذا كان الاستثناء متصلا فالوقف على ما بعدها أحسن نحو : تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ، فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ، إلا أن يكون الاستثناء بعد الآية فيوقف على ما قبل إلا لتمام الآية ، وعلى ما بعدها لتمام الكلام نحو : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ * ، إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً . وإن كان منقطعا عما قبله فالوقف على ما قبل إلا أجود ، وعلى ما بعدها حسن ، ثم ما كان منه رأس آية ازداد حسنا في الوقف ، فمن المنقطع قبل تمام الآية قوله : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ هنا الوقف ، ثم يبتدأ : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وكذلك : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ، لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً ، لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ، والتامّ في ذلك كله آخر الآية . وأما المنقطع بعد تمام الآية ، فقوله : إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا